الشيخ محمد إسحاق الفياض
377
المباحث الأصولية
الأمر الثالث : هل يتقدم على الواجب المشروط بالقدرة الشرعية بالمعنى الأول والثاني كل واجب شرعي من غير سنخه أو لا ؟ والجواب ، الظاهر هو الأول ، اما إذا كان الواجب مشروطاً بالقدرة الشرعية بالمعنى الأول ، فالامر واضح ، لان مجرد فعليته وجوب واجب اخر رافع لوجوبه بارتفاع موضوعه حكما وملاكا ، لفرض ان وجوبه مقيد بعدم المانع المولوي ، والفرض ان وجوب واجب اخر مانع مولوي وجدانا فيكون وارداً عليه ، فاذن لا وجوب له ولا ملاك لكي يقال إنه أهم من الواجب الآخر . واما إذا كان مشروطاً بالقدرة الشرعية بالمعنى الثاني ، فايضاً الامر كذلك ، لان فعلية وجوبه حينئذٍ وان لم تكن رافعة له إلّا ان الاشتغال به رافع له بارتفاع موضوعه حكماً وملاكاً وجداناً ووارداً عليه ، فاذن لا وجوب له ولا ملاك لكي يقال إنه أهم منه أو المساوي أو ما دونه . والخلاصة ، ان المكلف إذا اشتغل بالواجب المشروط بالقدرة الشرعية بالمعنى الثاني ، فقد فات عنه الواجب الآخر ملاكا ، لفرض عدم اشتراط وجوبه بعدم الاشتغال به ، بينما إذا اشتغل بالواجب الاخر لم يفت منه شيء ، حيث إنه وارد عليه ورافع لموضوعه وجداناً . إلى هنا قد استطعنا أن نخرج بالنتائج التالية : الأولى : ان التزاحم الحقيقي بين حكمين فعليين ناشىء من عدم قدرة المكلف على الجمع بينهما في مرحلة الامتثال لا دائماً بل اتفاقاً ، بينما التعارض بين الدليلين ناشيء من التنافي بين مدلوليهما بالذات بنحو التناقض أو التضاد مطلقاً بالتباين أو بالعموم من وجه في مورد الاجتماع أو بالعرض الذي هو يرجع إلى التنافي بينهما كذلك في نهاية المطاف ، ولهذا يكون هذا التنافي بينهما في